الدراسة قيد التحميل....

بحث علمي جديد يساعد في فهم أصل نشأة الكون

بحث علمي جديد يساعد في فهم أصل نشأة الكون

فاطمة فارسفاطمة فارسأكتوبر 19, 20182min60
فاطمة فارسفاطمة فارسأكتوبر 19, 20182min60

اقترح علماء من جامعة سامارا الروسية وعدة جامعات أمريكية، طريقة فعالة تم تطبيقها لتكوين الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، بما يساعد على فهم كيفية تشكل الجزيئات المعقدة المرتبطة بأصل الحياة في الكون.

وجاءت هذه الطريقة الحديثة لتخالف الرأي السائد في المجتمع العلمي حاليا، بأن العمليات الحرارية المرتبطة شرطيا بالاحتراق أو تعرض المواد الخام العضوية مثل النفط والفحم والخشب والقمامة والأغذية لدرجات حرارة عالية هي التي تؤدي لتكون “PAHs”.

وأثبت علماء من جامعة سامارا وآخرون من جامعة هاواي، وجامعة فلوريدا الدولية، والمختبر الوطني لورانس بيركلي، أن التفاعل الكيميائي المؤدي إلى “PAHs” من الممكن أن يحدث في درجات حرارة منخفضة جدا، تحديدا ناقص 183 درجة مئوية، حسب موقع “eurekalert“.

وتجدر الإشارة إلى أن الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs) هي مركبات عضوية تتكون من حلقات أروماتية من البنزين، وتعد مواد مسرطنة قوية، وتنتج من احتراق غير كامل للوقود المحتوي على كربون مثل الخشب، الفحم، الديزل، الشحوم، التبغ، وكذلك من الاحتراق الغير كامل أثناء حرائق الغابات.

وقد أدت النتائج التي أسفرت عنها مهمة “كاسيني – هيغنز” التي قامت بها وكالة “ناسا” ووكالة الفضاء الأوروبية إلى القمر تيتان أكبر أقمار زحل، إلى لفت انتباه العلماء إلى هذا الموضوع، حيث أسفرت المهمة الفضائية عن اكتشاف جزيء البنزين في طبقة الغلاف الجوي المحيطة بتيتان.

وهو الأمر الذي بدوره، دفع العلماء إلى الاعتقاد بأن تكون ونمو طبقات الضباب البرتقالي والبني التي تحيط بهذا القمر يعود إلى “PAHs”.

إلا أن المهمة لم تكشف عن الآليات الكيميائية التي أدت إلى تكون “PAHs” في الغلاف الجوي لتيتان في درجات حرارة منخفضة جدا.

وقد قام العلماء من جامعة سامارا تحت إشراف أستاذ جامعة فلوريدا الدولية ألكسندر ميبل، بالبحث عن آليات تشكيل “PAHs” باستخدام طرق حديثة حسابية كيميائية عالية الدقة.

وبناءا على هذه البيانات العلمية، أجرى زملاؤهم من جامعة هاواي ومختبر لورانس بيركلي الوطني تجارب مختبرية، أكدت أن نماذج من جزيئات PAHs (الأنثراسين والفانثرين) قد تم تصنيعها في درجات حرارة منخفضة مطابقة لظروف لغلاف الجوي المحيط بقمر تيتان.

ويعتبر كلا من الأنثراسين والفننثرين اللبنة الأساسية لجزيئات الهيدروكربونات الهيدروجينية الضخمة، وكذلك سلائف مركبات كيميائية أكثر تعقيدا وجدت في طبقات الضباب البرتقالية والبنية المحيطة بقمر زحل.

ويقول ميبل “إن النتيجة التي كشفت عنها التجربة والنظرية التي وصفت هذه التفاعلات الكيميائية الأولية يغيران من الفكرة الراسخة بأن “PAHs” يمكن تصنيعها وتكون قادرة على النمو فقط عند درجات حرارة عالية جدا، على سبيل المثال، في نيران الوقود العضوي، وهذا يعني أن اكتشافنا يؤدي إلى تغيير وجهات النظر العلمية الحالية حول كيفية تكون “PAHs” ونموها”.

ويضيف رالف كايزر الأستاذ في جامعة هاواي أن “النماذج التقليدية لتكون PAHs في الكواكب وأقمارها مثل تيتان، افترضت وجود درجات حرارة عالية، ونقدم نحن دليلا على إمكانية تكون هذه الجزيئات كرد فعل على حرارة منخفضة”.

“إن فهم آلية نمو الـ PAH في درجات الحرارة المنخفضة سيسمح للعلماء بفهم كيفية تشكل الجزيئات العضوية المعقدة المرتبطة بأصل الحياة في الكون، فالجزيئات الشبيهة بالـ PAHs، والمحتوية على ذرات نيتروجين هي مكونات رئيسية للأحماض الريبية (RNA, DNA) وبعض الأحماض الأمينية، أي مكونات البروتين، لذلك يمكن أن تكون آلية نمو PAHs المرتبطة بالتطور الكيميائي في الكون، تؤدي إلى معرفة أصل الحياة” حسبما يقول ميبل.

علاوة على ذلك، تساعد دراسة الغلاف الجوي لتيتان على فهم العمليات الكيميائية المعقدة التي تحدث ليس فقط على الأرض، ولكن أيضا على الأقمار والكواكب الأخرى. ويمكن للعلماء باستخدام البيانات الجديدة، أن يفهموا بشكل أفضل أصل الحياة على الأرض عندما كان النيتروجين أكثر شيوعا في الغلاف الجوي الأرضي، كما هو الآن على تيتان.

أما فيما يتعلق بتطبيقات نتائج البحث فيمكن الإشارة إلى أن فهم آلية نمو “PAH” سيسمح لعلماء جامعة سامارا بتقديم آليات للحد من انبعاث هذه المواد المسببة للسرطان في عوادم أنواع مختلفة من المحركات والآلات، وهو أحد الأهداف الرئيسية الكبرى للجامعة.

فاطمة فارس

فاطمة فارس

صحفية وباحثة حرة، أحب القراءة والتدوين، ومهتمة بالتكنولوجيا والمرأة والطفل



عن دراسة

مبادرة شبابية لإثراء المحتوى العلمي العربي وتهتم بكل ما هو جديد في المجال العلمي، ونقدم لقرائها آخر الدراسات والأبحاث العلمية لتزيد من وعيهم على أسس علمية. 


اتصل بنا



كن على اطلاع


الأقسام