الدراسة قيد التحميل....

التمثيل الغذائي منخفض حتى لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي

التمثيل الغذائي منخفض حتى لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي

فاطمة فارسفاطمة فارسديسمبر 5, 20181min370
فاطمة فارسفاطمة فارسديسمبر 5, 20181min370

غالبية الأشخاص الذين يتمتعون بوزن طبيعي لديهم مشاكل في التمثيل الغذائي (عملية الأيض)، كانت هذه هي النتيجة التي توصلت إليها إحدى الدراسات الحديثة في مجال التغذية.

وقد كشفت الدراسة العلمية التي قام بها باحثون من مدرسة جيلينجز للصحة العامة بجامعة نورث كارولينا الأمريكية، عن انتشار مشاكل التمثيل الغذائي لدي البالغين في الولايات المتحدة الأمريكية حتى بين الأشخاص الذين يتمتعون بوزن طبيعي بشكل مثير للقلق.

ووفقا لنتائج الدراسة المنشورة على الموقع الرسمي لجامعة نورث كارولينا، فإن واحدًا فقط من كل 8 أمريكيين يتمتع بمعدل صحي للتمثيل الغذائي.

وهو الأمر الذي يرى الباحثون أنه ينطوي على آثار خطيرة على الصحة العامة للإنسان. فمن شأن ضعف التمثيل الغذائي أن يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من المشاكل الصحية الخطيرة.

وقال الباحثون أن ما دفعهم لإجراء هذه الدراسة هو عدم وجود تقديرات حديثة بشأن مستوى عملية التمثيل الغذائي بين البالغين في الولايات المتحدة الأمريكية.

مشيرين إلى أن الهدف من الدراسة هو تحديد عدد ونسبة البالغين الأمريكيين الذين يتمتعون بعملية تمثيل غذائي مثالية.

وقد قام الباحثون بقياس معدل التمثيل الغذائي استنادا إلى خمس عوامل رئيسية في عملية التمثيل الغذائي وهي غلوكوز الدم، الدهون الثلاثية، الكولسترول الدهني عالي الكثافة، ضغط الدم، محيط الخصر، مع عامل آخر رئيسي وهو ألا يكون الشخص محل الفحص يحتاج إلى تناول أدوية.

وقد شملت الدراسة مسح للبيانات الخاصة بفحوصات الصحة والتغذية لـ8721 شخصًا في الولايات المتحدة في الفترة بين عامي 2009 و 2016، لتحديد عدد البالغين الذين يعانون من ضعف لعملية التمثيل الغذائي ومعرضون بالتالي لمخاطر مرتفعة للإصابة بالأمراض المزمنة.

وكشفت البيانات أن 12.2 في المائة فقط من البالغين الأمريكيين يتمتعون بعملية تمثيل غذائي جيدة، مما يعني أن 27.3 مليون بالغ فقط يتمتعون بمناعة جيدة من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وخلال العقد الماضي وضعت المؤسسات الطبية المرموقة مقاييسا للصحة العامة – مثل تلك المستخدمة لتحديد ما إذا كان شخص ما لديه ارتفاع في ضغط الدم أو تحديد مستويات السكر في الدم (الغلوكوز)-  أكثر صرامة، مما أدى إلى أن نسبة صغيرة من السكان باتت تستوفي المستويات الصحية المثالية التي تقوي من مناعتهم ضد أمراض القلب والأوعية الدموية.

وقالت جوانا اروجو، الباحثة في مجال التغذية والمؤلفة الأولى للدراسة أن “الدراسة تملأ فجوة”، مضيفة “أردنا معرفة عدد البالغين الأمريكيين الذين يتمتعون بمستويات صحية مثالية، واستنادًا إلى البيانات التي قمنا بعمل مسح لها، فإن قلة من الأمريكيين يتمتعون بعملية تمثيل غذائي جيدة، وهو أمر ينذر بالخطر ويلفت النظر إلى ضرورة بذل الجهود المستمرة لمعالجة هذا الخلل “.

وقد كشف الباحثون عن بعض العوامل السكانية التي أثرت في عملية التمثيل الغذائي.

فعلى سبيل المثال أظهرت البيانات أن معدلات التمثيل الغذائي كانت أعلى لدى النساء أكثر من الرجال، ولدى الأشخاص الحاصلين على تعليم ثانوي، ولدى الأشخاص الذين يمارسون أنشطة بدنية والذين لم يدخنوا أبدا، فيما انخفض معدل التمثيل الغذائي بشكل ملحوظ لدي كبار السن والأشخاص الذين يعانون من السمنة، وشهد معدل التمثيل الغذائي ارتفاعا لدى الأشخاص ذوي وزن أقل من الوزن الطبيعي.

وأظهرت البيانات أن كثرة النشاط البدني وعامل الأنوثة وصغر السن والمستوى التعليمي المرتفع والامتناع عن التدخين، كانت عوامل مرتبطة إيجابا مع التمتع بمعدل تمثيل غذائي صحي.

على العكس من ذلك أظهرت البيانات أن الأشخاص ذوي البشرة الغير سمراء ومن أصول إسبانية ويعانون من زيادة في الوزن هم الأكثر عرضة لمشاكل في عملية التمثيل الغذائي.

وقالت أراوجو عن هذا الأمر “بحثنا أيضا في كيف تؤثر بعض السلوكيات الصحية على عملية التمثيل الغذائي، فمثلا كيف تتغير معدلات التمثيل الغذائي في الأشخاص عندما يكون مؤشر كتلة الجسم أو النشاط البدني أو التدخين أعلى أو أقل”.

وأضافت وجدنا أنه على سبيل المثال، يتمتع أقل من 1% من البالغين الذين يعانون من السمنة المفرطة بمعدل تمثيل غذائي صحي، من ناحية أخرى وجدنا أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة أكثر لديهم مستويات تمثيل غذائي جيدة”.

ودعا الباحثون إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لفهم آليات عوامل الخطر التي تؤدي إلى تدهور عملية التمثيل الغذائي، مع التركيز في هذه الدراسات على الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي جنبا إلى جنب مع الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

ودق الباحثون ناقوس الخطر بشأن ضعف عملية التمثيل الغذائي لدي فئة البالغين الذين يعانون من السمنة ومستواهم التعليمي أقل من التعليم الثانوي ولا يقومون بممارسة أيه أنشطة بدنية وكذلك يدخنون باستمرار، مؤكدين على أن هناك حاجة ماسة لوضع استراتيجيات أكثر قوة وأوسع انتشارا لنشر السلوكيات الصحية بين الناس والتي من شأنها أن ترفع الوعي بأنماط الحياة الصحية الأفضل.

فاطمة فارس

فاطمة فارس

صحفية وباحثة حرة، أحب القراءة والتدوين، ومهتمة بالتكنولوجيا والمرأة والطفل



عن دراسة

مبادرة شبابية لإثراء المحتوى العلمي العربي وتهتم بكل ما هو جديد في المجال العلمي، ونقدم لقرائها آخر الدراسات والأبحاث العلمية لتزيد من وعيهم على أسس علمية. 


اتصل بنا



كن على اطلاع


الأقسام