الدراسة قيد التحميل....

الأشخاص الذين يستيقظون مبكرا أقل عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة

الأشخاص الذين يستيقظون مبكرا أقل عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة

فاطمة فارسفاطمة فارسديسمبر 6, 20181min900
فاطمة فارسفاطمة فارسديسمبر 6, 20181min900

لكل منا ساعته البيولوجية الخاصة به والتي تعمل على مدار الأربع وعشرين ساعة، وتحدد الوقت الذي يستعد جسمك فيه للخلود إلى الراحة والنوم، وكذلك تحدد الوقت الذي يكون جسمك فيه في معدلات نشاط وحيوية عالية.

فقد تكون شخصا “مسائيا” تفضل السهر إلى وقت متأخر من الليل كالبومة وتنام متأخرا في صباح اليوم التالي، أو تكون شخصا “صباحيا” تنام مبكرا وتستيقظ مبكرا مع شروق الشمس أو قبل ذلك بقليل.

وقد توصل بحث علمي جديد إلى أن الأشخاص الذين يستيقظون مبكرا أقل عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة.

وعزا الباحثون من مركز الدماغ والتغذية في جامعة نورثمبريا في إنجلترا ذلك إلى أن الكرونوتايب الخاص بكل إنسان يؤثر على عادات الإنسان الغذائية والتي تشكل عاملا هاما في الإصابة ببعض الأمراض المزمنة كمرض السكري من النوع الثاني ومرض القلب، وفقا لموقع “psychologytoday“.

والكرونوتايب أو ما يطلق عليه (النوع الزمني) لكل شخص يقصد به الوقت الذي يعمل فيه بشكل جيد خلال اليوم.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين ينامون مبكرا ويستيقظون مبكراً في اليوم التالي يميلون إلى الآتي:

– يتمتعون بمواعيد نوم منتظمة وعادات للنوم ثابتة، فحتى خلال العطلات الأسبوعية يستيقظون من النوم مبكرا كما اعتادوا أن يفعلوا طوال الأسبوع، في حين أن الأشخاص “المسائيين” يميلون إلى تعويض حرمانهم من النوم طوال أيام العمل بمزيد من النوم خلال العطلات.

– لديهم عادات غذائية صحية، فمن ناحية يغلب على الأشخاص الذين ينامون مبكرا تناول الفواكه والخضروات والحبوب بشكل أكثر من غيرهم بالإضافة إلى انخفاض استهلاكهم من السكر والدهون والوجبات الخفيفية والأطعمة السريعة.

ومن ناحية أخرى، لديهم أوقات منتظمة لتناول الطعام، فعندما يستيقظون مبكرا يأكلون وجبات منتظمة وفي وقت مبكر وأصغر حجما، وتقل احتمالات تناولهم لوجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل، على العكس من الأشخاص الذين يكونون مستيقظين في المساء.

– يتناولون المشروبات المنبهة التي تحتوي على كافيين والمشروبات الكحولية وأيضا المنتجات التي يتم الترويج لها على أنها مشروبات لزيادة الطاقة بشكل أقل.

ويكون الكرونوتايب (وقت النشاط) لدي معظم الناس في مرحلة الطفولة موجودا في فترة الصباح، وعندما يصلون إلى مرحلة المراهقة والبلوغ يتحول الكرونوتايب الخاص بما يقرب من النصف إلى المساء.

ومع تقدم العمر ووصول الإنسان إلى عتبة الخمسينيات يعود العديد منهم إلى الكرونوتايب الصباحي من جديد.

وقد توصلت دراسات سابقة إلى أن النمط الزمني لنشاط الإنسان (الكرونوتايب) يعود كذلك إلى العوامل الوراثية، فقد يتأثر الكرونوتايب بالمكان الذي يقيم فيه الإنسان سواء كان مدينة أو قرية، وكذلك يتأثر بالظروف الاجتماعية التي تفرضها ثقافتك، وأيضا بجدول أعمالك، بل وكمية الضوء الطبيعي الذي تتعرض له طوال اليوم.

وإذا كنت قد مررت من قبل بتجربة السفر من بلد إلى بلد آخر أو حتى سافرت إلى منطقة بتوقيت مختلف داخل بلدك، فقد تكون اختبرت بنفسك تأثير فروق التوقيت على ساعتك البيولوجية وما صاحب ذلك من أرق أو تشوش وإجهاد تعرضت له.

من ناحية أخرى من شأن معرفة نمط الكرونوتايب الخاص بك أن يكون مفيدا لأنه سيساعدك في معرفة أكثر الأوقات التي تشعر فيها بالنعاس والخمول، وبالتالي تتمكن من تخطيط أعمالك بشكل أفضل بتحديد الأوقات الأخرى التي تكون فيها درجة نشاطك عالية، لتخصصها لقضاء أنواع معينة من الأنشطة مثل أداء عمل هام يتطلب تركيزا وانتباها.

بالإضافة إلى ما سبق فإذا كان نمطك الطبيعي في النوم يسبب لك عادات حياتية غير صحية، فأنت بحاجة إلى إعادة ضبط مواعيد نومك واستيقاظك بشكل يحافظ على صحتك على المدى الطويل.

وكما هو معلوم فإن سوء التغذية وعادات النوم يرتبطان بالإصابة بالبدانة والأمراض المزمنة. وقد وجد الباحثون أن تناول الطعام في وقت متأخر من اليوم يزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأشاروا إلى أن الأشخاص المصابين بمرض السكري الذين لديهم سيطرة أقل على مستويات السكر في الدم لديهم يميلون أيضًا إلى أن يكونوا مستيقظين في أوقات المساء.

ووفقا لإرشادات مؤسسة النوم الوطنية الإنجليزية، يمكنك تغيير الإيقاع اليومي الخاص بمواعيد نومك عن طريق خفض الأضواء في منزلك لمدة ساعة على الأقل قبل الذهاب إلى السرير من أجل إعداد جسمك مسبقا للنوم.

وكذلك، اترك الستائر في غرفة النوم الخاصة بك مفتوحة للسماح بدخول ضوء الشمس في الصباح، أو قم بتشغيل الأضواء الساطعة أول شيء عند الاستيقاظ. يمكنك أيضًا تغيير الوقت من اليوم الذي تتناول فيه وجباتك، أو تبديل وقت تمارينك الرياضية من المساء إلى الصباح للتحول إلى الإيقاع الصحي في النوم.

نفذ هذه الإرشادات ببطء وقم بإجراء التغييرات السابقة بزيادات 15 دقيقة يوميا، لتصل في نهاية الأمر بعد فترة معقولة من الزمن إلى التغيير الذي تفضله، وتعيد ضبط ساعتك البيولوجية على النمط الأفضل لصحتك على المدي الطويل بما يبقيك بعيدا عن الإصابة بالأمراض المزمنة.

فاطمة فارس

فاطمة فارس

صحفية وباحثة حرة، أحب القراءة والتدوين، ومهتمة بالتكنولوجيا والمرأة والطفل



عن دراسة

مبادرة شبابية لإثراء المحتوى العلمي العربي وتهتم بكل ما هو جديد في المجال العلمي، ونقدم لقرائها آخر الدراسات والأبحاث العلمية لتزيد من وعيهم على أسس علمية. 


اتصل بنا



كن على اطلاع


الأقسام