الدراسة قيد التحميل....

العلماء يتوصلون إلى علاقة عكسية بين تناول الأطعمة العضوية والإصابة بالسرطان

العلماء يتوصلون إلى علاقة عكسية بين تناول الأطعمة العضوية والإصابة بالسرطان

فاطمة فارسفاطمة فارسأكتوبر 26, 20182min210
فاطمة فارسفاطمة فارسأكتوبر 26, 20182min210

كشفت دراسة استطلاعية حديثة عن أن تناول الأطعمة العضوية الخالية من المبيدات الحشرية من شأنه أن يقلل من فرص الإصابة بالسرطان.

وتتبعت الدراسة العلمية التي قام بها مجموعة من العلماء الفرنسيين، النظام الغذائي لـ68946 من المتطوعين الفرنسيين البالغين، وبعد انتهاء فترة الرصد والتي استمرت من عام 2009 إلى عام 2016، تبين أن أولئك الذين استهلكوا أغذية عضوية بشكل أكبر كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 25٪.

وقال الباحثون إن القليل من الدراسات السابقة قد بحثت في ارتباط استهلاك الأغذية العضوية مع خطر الإصابة بالسرطان، على الرغم من الحقيقة العلمية المعروفة بأن الأطعمة العضوية أقل احتواءا على بقايا المبيدات الحشرية من الأطعمة التقليدية، وهو ما دفع الباحثين لإجراء هذه الدراسة.

وكان السؤال المحوري الذي طرحته الدراسة العلمية عن العلاقة بين اتباع نظام غذائي عضوي أقل احتمالا لاحتواء بقايا المبيدات الحشرية، وبين مخاطر الإصابة بالسرطان.

ولاحظ الدارسون انخفاض كبير في خطر الإصابة بالسرطان بين كبار المستهلكين للأغذية العضوية، وهو ما يعني ارتباط استهلاك الأغذية العضوية بعلاقة عكسية مع خطر الإصابة بالسرطان، وفق موقع “jamanetwork“.

ويقصد بالأطعمة العضوية هي الأطعمة المنتجة بأساليب لا تتضمن مدخلات صناعية مستحدثة غير طبيعية، على سبيل المثال المبيدات الحشرية الصناعية والأسمدة الكيماوية والمواد الحافظة والمنكهات، وخلال إنتاجها لا يتم تعديلها بالتعرض للإشعاع أو بالمذيبات الصناعية أو بالمضافات الكيماوية.

وصممت الدراسة السكانية، بحيث تتضمن استبيانا للمشاركين عن معلومات حول تكرار استهلاك 16 منتجا من الأغذية والمشروبات العضوية، بما في ذلك الفواكه والخضروات والأطعمة التي أساسها الصويا والبيض ومنتجات الألبان والحبوب واللحوم والأسماك وغيرها، وكذلك معلومات عن الكمية التي يتم تناولها، وقام المشاركون في الاستبيان بالاختيار بين أحد البدائل الآتية ( أبدا- في بعض الأحيان- معظم الوقت)، وعلى أساس الاستبيان تم احتساب الدرجة العضوية للغذاء من 0-30 نقطة.

وكشفت نتائج الدراسة التي بلغ متوسط عمر المتطوعين بها 44 عاما 78% منهم من الإناث، عن انخفاض خطر الإصابة في السرطان لدي المستهلكين للأغذية العضوية لتصل إلى الربع مقارنة بنظيرتها لدي المتطوعين الأقل استهلاكا للأغذية العضوية.

وجرى اكتشاف 1340 حالة من حالات الاصابة بالسرطان بين المشاركين، كان أكثرها عددا هو سرطان الثدي 459 حالة، وسرطان البروستاتا 180 حالة، وسرطان الجلد 135 حالة، وسرطان القولون والمستقيم 99 حالة، وسرطان الأورام اللمفاوية 62 حالة.

وطبقا للدراسة، فإن حالات الإصابة الجديدة بالسرطان في عام 2012 على مستوى العالم تقدر بأكثر من 14 مليون حالة، ولايزال السرطان واحدا من الأسباب الرئيسية للوفيات في فرنسا، ويعد التعرض لأنواع مختلفة من المبيدات الحشرية من بين العوامل البيئية الخطرة المساهمة في الإصابة بالسرطان، وهو الأمر الذي أصبح وفقا لدراسة أخرى سابقة لا يمكن الشك فيه نظرا لتزايد الأدلة التي تربط بين الإصابة بالسرطان والتعرض للمبيدات الحشرية ذات التأثيرات السامة حتى عند التركيزات المنخفضة لها.

ومهد الباحثون للدراسة بقولهم”إن سوق الأغذية العضوية في البلدان الأوروبية ينمو بشكل سريع، بما يعكس زيادة الاهتمام البيئي والوعي الصحي، ووفقا لتقرير الهيئة الأوروبية للسلامة الغذائية لعام 2018، فإن 44% من الأغذية الغير عضوية احتوت على بقايا مبيدات حشرية، في حين انخفضت النسبة في الأغذية العضوية لتصل إلى 6,5% فقط، وتظهر المبيدات الحشرية الطبيعية المسموح بها في الزراعة العضوية في الاتحاد الأوروبي آثاراً سمية أقل بكثير من المبيدات الحشرية الصناعية المستخدمة في الزراعة التقليدية”.

وأشاروا إلى أنه توجد علاقة قوية بين استهلاك الأغذية العضوية وبين اتباع العادات الصحية كأسلوب للحياة.

واستشهد الباحثون بنتائج دراسة أمريكية سابقة رصدت انخفاض تركيز المبيدات الحشرية  الموجودة في الجسم بين مستهلكي الأغذية العضوية مقارنة بنظيره لدى مستهلكي الأغذية الغير عضوية، وهي النتائج التي أكدتها دراسة أخرى أجريت في أستراليا ونيوزلندا لوحظ فيها حدوث انخفاض بنسبة 90٪ في نسبة المبيدات الحشرية المترسبة بالجسم بعد إجراء تدخل غذائي عضوي في البالغين.

وعلى مر التاريخ، كانت الأساليب المتبعة للزراعة ما قبل القرن العشرين تعتبر أساليبا “عضوية”، ولم يتغير الأمر حتى ظهرت خلال القرن العشرين ما سمي بـ “الكيماويات” التي أصبحت تضاف إلى الأغذية، والتي كانت أحد نتائج “الطفرة الصناعية” التي غيرت من أساليب الزراعة.

وتخضع عملية إنتاج الأطعمة العضوية إلى قوانين تنظمها بالتفصيل، ففي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا واليابان على سبيل المثال، يجب على المنتجين أن يحصلوا على شهادة زراعة عضوية ليسوقوا منتجاتهم تحت هذا المسمى داخل حدود تلك البلدان. وفي سياق تلك القوانين، ينتج الطعام العضوي بطريقة تتوافق مع معايير “العضوية” التي تضعها الحكومات الوطنية والمؤسسات الدولية، وقد تتضمن تلك المعايير بنودا تلزم المنتجين بمراعاة التوازن البيئي والمحافظة على التنوع الحيوي، وقد تمنع ممارسات مثل استخدام هرمون النمو للمواشي، وكثيرا ما يتم إقصاء المنتجات التي تحتوي على مواد معدلة وراثيا.

ويرى الباحثون إنه على الرغم من أن نتائج الدراسة بحاجة إلى دراسات أخرى جديدة لتأكيدها، فإن ترويج استهلاك الأغذية العضوية في العموم يمكن أن يمثل استراتيجية وقائية جديدة ضد السرطان.

فاطمة فارس

فاطمة فارس

صحفية وباحثة حرة، أحب القراءة والتدوين، ومهتمة بالتكنولوجيا والمرأة والطفل



عن دراسة

مبادرة شبابية لإثراء المحتوى العلمي العربي وتهتم بكل ما هو جديد في المجال العلمي، ونقدم لقرائها آخر الدراسات والأبحاث العلمية لتزيد من وعيهم على أسس علمية. 


اتصل بنا



كن على اطلاع


الأقسام