الدراسة قيد التحميل....

دراسة تحذر من تأثير ارتفاع درجة حرارة الأرض على خصوبة النباتات

دراسة تحذر من تأثير ارتفاع درجة حرارة الأرض على خصوبة النباتات

فاطمة فارسفاطمة فارسأكتوبر 28, 20181min590
فاطمة فارسفاطمة فارسأكتوبر 28, 20181min590

توصل الباحثون في دراسة نباتية جديدة، إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، قد تسببا في انخفاض نسبة النيتروجين في أوراق النباتات، وهو الأمر الذي يؤثر سلبا على نموها ويسرع بذبولها، مما يؤثر بالتبعية على كافة الكائنات التي تتغذى عليها.

ويعد النيتروجين أحد العناصر الضرورية لنمو المزروعات والأشجار في الغابات، حيث تقوم الميكروبات الموجودة في تربة الغابة بتحليل المواد العضوية كالأوراق المتساقطة والنيتروجين، وتستعيد الأشجار ذلك النيتروجين وتستخدمه لبناء البروتينات ومن ثم النمو، إلا أن ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون قد أدى إلى تناقص في الميكروبات التي تقوم بتحليل النيتروجين، مما أدى إلى تقليل التغذية الضرورية لنمو الأشجار، وفقا لموقع “sciencebulletin“.

ومن شأن انخفاض النيتروجين في النباتات كذلك أن يضر بعملية التمثيل الضوئي حيث يؤثر على عملية التنفس في النباتات ويقلل من قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى أكسجين، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، بما يشبه علاقة دائرية يؤدي بعضها إلى بعض.

ويوضح هذا الأمر المؤلف المشارك في الدراسة أندرو إيلمور من مركز العلوم البيئية بجامعة ميريلاند قائلا “حتى إذا تم الحفاظ على مستويات منخفضة بما فيه الكفاية لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للتخفيف من أخطر تأثيرات تغير المناخ، فإن العديد من النظم البيئية ستعاني من انخفاض في مستويات النيتروجين، وهو الأمر الذي يدفع بالتبعية إلى ضرورة الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون”.

وكشفت نتائج الدراسة العلمية التي نشرت في مجلة “Nature“، عن انخفاض تركيز النيتروجين في أوراق النباتات محل الدراسة بنسبة 9%، مشيرة إلى أن انخفاض العرض في النيتروجين جاء مقارنة بنسبة الطلب عليه من النباتات، وأكد الباحثون توافق هذه النتائج مع التوقعات العلمية السابقة لتأثير ارتفاع ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مؤكدين أن هذا الانخفاض في نسبة النيتروجين سيؤدي إلى الحد من امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وإلى نقص التغذية للحيوانات التي تتغذى على العشب.

وقد قام الباحثون في هذه الدراسة، بفحص كيمياء أوراق مئات الأنواع من النباتات المختلفة من حول العالم مع مراعاة تنوع المناطق المناخية، وتحديدا فحصوا أكثر من 43000 ورقة من أوراق النباتات ما بين عامي 1980 و 2017 أي على مدار 37 عاما، ووجدوا ظاهرة عالمية منتشرة وهي نقص نسبة النيتروجين، وتبين أن معظم النظم الإيكولوجية الأرضية مثل الغابات والأراضي الزراعية التي لم يتم علاجها بالأسمدة، أصبحت أقل احتواءا على العناصر الغذائية.

وأضاف إلمور “إن التركيز السابق للأدبيات العلمية والإعلام العالمي على مدار عقود من الزمان على فكرة التلوث النيتروجيني وأن العالم مليء بالنيتروجين، قد أدى ضمنا إلى تجاهل أمر التأثيرات السلبية التي يسببها ارتفاع ثاني أكسيد الكربون على النباتات عندما يقلل من توافر النيتروجين”.

دراسة تحذر من تأثير ارتفاع درجة حرارة الأرض على خصوبة النباتات

وقال إريك ديفيدسون، مدير مختبر إبلاشي بمركز العلوم البيئية التابع لجامعة ماريلاند “إن هذه الدراسة تعتبر إضافة إلى الدراسات والأبحاث العلمية السابقة التي رأت أن الغابات لن تكون قادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ذلك لأن نمو الغابات مرتبط بالنيتروجين” مضيفا “إن هذه الرؤى الجديدة تزيد من الأدلة على الحاجة الملحة إلى خفض انبعاثات الكربون”.

وأوضح الباحثون أن سبب إجراء الدراسة العلمية عاد إلى عدم توافر المعلومات المؤكدة بشأن وفرة النيتروجين، مع الوضع في الاعتبار كونه عنصر أساسي في تغذية النباتات، ومع الوضع في الاعتبار كذلك أن حياة البشرية على كوكب الأرض تقوم على نظام توازن بيئي مرتبط ارتباطا شرطيا بتوفر العناصر الغذائية لكافة الكائنات الحية وعلى رأسها النباتات.

وكشف العالم البيئي والمؤلف المشارك في الدراسة جوزيف كايني من شركة جونا فنتشرز عن الآثار المترتبة على نقص التغذية الضروية للنباتات قائلا ” بعد الانخفاض النيتروجيني في كيمياء أوراق النباتات والذي اتضح من الدراسة، فإن الماشية التي يربيها الإنسان ليتغذى عليها ستقل بها نسبة البروتينات، وسينخفض تركيز البروتينات كذلك في حبوب اللقاح”.

وعلى الرغم من أن النيتروجين يكون متوفرا بنسبة أكبر في المناطق الساحلية، حيث يؤدي هطول الأمطار بغزارة إلى تسرب النيتروجين الذي تحمله ماء الأمطار إلى المياه الساحلية مما يؤدي إلى زيادة نمو الأعشاب البحرية والطحالب ويقلل من نسبه الأكسجين في الماء ويؤثر على حياة الكائنات البحرية بالسلب، إلا أن الأمر في المناطق الجبلية والغابات البعيدة عن السواحل يختلف تماما، حيث تعاني هذه المناطق من نقص في النيتروجين.

وعلى الرغم من المساعي التي تقوم بها محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في كل من الولايات المتحدة وأوروبا للحفاظ على البيئة وخفض انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون، إلا أن ذلك لم يؤدي فعليا إلى ثبات نسبة النيتروجين في ظل حاجة النباتات المتزايدة إليه، حيث لا تزال مستوياته دون المستوى المطلوب.

فاطمة فارس

فاطمة فارس

صحفية وباحثة حرة، أحب القراءة والتدوين، ومهتمة بالتكنولوجيا والمرأة والطفل



عن دراسة

مبادرة شبابية لإثراء المحتوى العلمي العربي وتهتم بكل ما هو جديد في المجال العلمي، ونقدم لقرائها آخر الدراسات والأبحاث العلمية لتزيد من وعيهم على أسس علمية. 


اتصل بنا



كن على اطلاع


الأقسام