الدراسة قيد التحميل....

ارتفاع درجة حرارة الأرض يجعل الأعاصير أكثر تدميرا

ارتفاع درجة حرارة الأرض يجعل الأعاصير أكثر تدميرا

فاطمة فارسفاطمة فارسنوفمبر 20, 20182min180
فاطمة فارسفاطمة فارسنوفمبر 20, 20182min180

أدت التغيرات المناخية التي حدثت في السنوات الأخيرة إلى تفاقم شدة الأعاصير المدمرة في السنوات القليلة الماضية، مثل إعصار كاترينا وإيرما وماريا، كانت هذه نتائج بحث علمي جديد.

وقد توصل الباحثون إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في المحيطات والغلاف الجوي قد أدى إلى زيادة سقوط الأمطار بنسبة تراوحت بين 5% و 10%.

وقام الباحثون بعمل نماذج محاكاة مناخية بدقة كبيرة وتحكم عالي، لـ 15 إعصار مداري حدث مؤخرا في المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ والمحيط الهندي، لمعرفة كيف يكون تأثير درجة حرارة الهواء والمحيطات على شدة الإعصار، ثم تم وضع توقعات مستقبلية لما سيكون عليه الحال مع سيناريوهات مختلفة لارتفاع درجة حرارة الأرض.

وتبين من نماذج المحاكاة أن تغير المناخ تسبب في حدوث عواصف هائلة مدمرة، حال حدوثها في المستقبل ستكون لها نتائج كارثية، حسبما جاء في البحث الذي نشرته مجلة “NATURE“.

وكان الباعث على تصميم هذه النماذج هو تحديد ما إذا كانت حالة الأعاصير ستزداد سوءا وتدهورا في المستقبل في ظل التوقعات باستمرار ارتفاع درجة حرارة الأرض بما فيها المحيطات والغلاف الجوي، وهما العاملان الأكثر تأثيرا في تحديد قوة الإعصار، أم لا.

وحذر الباحثون من أنه إذا استمرت درجة حرارة الأرض بالارتفاع بمقدار من 3 إلى 4 درجات مئوية خلال هذا القرن، دون بذل أي جهود  للحيلولة دون ذلك بالحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، فإن معدل سقوط الأمطار سيرتفع بمقدار الثلث، وستزيد سرعة الرياح بمقدار 25 عقدة.

ويأمل الباحثون أن يتم استخدام نتائج البحث في تحسين قدرة العالم على التكيف مع الظواهر المناخية المختلفة التي من المتوقع أن تكون حادة وقاسية مستقبلا.

ومهد الباحثون لدراستهم بالإشارة إلى تنامي توجه علمي جديد يوجه أصابع الاتهام إلى تأثيرات البشر المؤدية إلى الاحتباس الحراري، والمتسببة في حدوث الأعاصير المدارية.

وأشار الباحثون إلى أن الأبحاث السابقة في هذا الشأن لم تتفق على إذا ما كان تغير المناخ يؤثر في شدة الأعاصير المدارية أم لا، بسبب التقلب الكبير للأعاصير وضيق نطاق البحث بالإضافة إلى الاعتماد على نماذج مناخية غير دقيقة يصعب معها عمل محاكاة للأعاصير التي ستحدث مستقبلا.

لذا قام الباحثون في هذا البحث العلمي باستخدام الإمكانات الحوسبية الفائقة في عمل نموذج مناخي ديناميكي لإجراء تجارب دقيقة ومحاكاة أحداث معينة، وشمل النموذج التعقيدات الفيزيائية المختلفة التي تحدث في عملية تكون الأعاصير.

واختبر الباحثون الأعاصير التي حدثت مؤخرا إذا ما وقعت في ظروف بيئية مختلفة ما قبل التطورات الصناعية المتلاحقة التي أدت إلى زيادة انبعاث الوقود ومن ثم ارتفاع درجات الحرارة، وكذلك إذا ما وقعت هذه الأعاصير في المستقبل.

وأظهرت نتائج المحاكاة أن الارتفاع المتوقع في درجة حرارة الأرض من شأنه أن يؤدي إلى زيادة سرعة الرياح وهطول الأمطار في مايقرب من 12 إعصارا، من بين الخمسة عشر إعصارا محل البحث.

وتعتبر الأعاصير المدارية من بين أكثر الكوارث الطبيعية فتكاً وأشدها تدميراً. وكان إعصار كاترينا الذي وقع على طول ساحل الخليج للولايات المتحدة في أغسطس 2005 هو الكارثة الطبيعية الأكثر تكلفة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، والذي تسبب في وفاة ما لا يقل عن 1833 شخص، وبلغت الخسائر الناجمة عنه 160 مليار دولار أمريكي.

يليه في المركز الثاني إعصار هارفي الذي ضرب مدينة هيوستن في أغسطس 2017 ، وتسبب في حدوث فيضانات لم تحدث من قبل. وأعقبه إعصار إيرما في سبتمبر، الذي أثر بشدة على جزر فيرجن وجزر فلوريدا كيز. أما الإعصار ماريا، فقد تسبب في دمار دائم في بورتوريكو.

وإجمالا، تسبب موسم أعاصير المحيط الأطلسي في عام 2017 في وقوع خسائر تقدر بما لا يقل عن 265 بليون دولار، وأسفر عن سقوط 251 قتيلا، من المحتمل أن يكون العدد الحقيقي أكثر من ذلك بكثير بسبب انقطاع الاتصالات وتردي البنية التحتية في بورتوريكو، وهو الأمر الذي يعني أن العديد من الوفيات المرتبطة بالإعصار لم يتم الإبلاغ عنها.

ويرى الباحثون أن معرفة العوامل التي تؤدي إلى تغير شدة الأعاصير المدارية سيؤدي إلى استجابة المدن الساحلية والجزر بشكل أكثر مرونة وفعالية للأعاصير التي من المتوقع حدوثها في المستقبل.

وتقول جنيفر فرانسيس، وهي خبيرة أعاصير في جامعة روتجرز “تطلق هذه الدراسة رسالة تحذيرية واضحة مفادها أنه يجب علينا العمل على تقليل معدل ارتفاع درجة حرارة الأرض، من خلال الحفاظ على الطاقة والتحول من الوقود الأحفوري إلى الوقود المتجدد، تحسبا واستعدادا لحدوث ظواهر مناخية قاسية مستقبلا” حسبما جاء في صحيفة “الجارديان” البريطانية.

وتستمد الأعاصير قوتها من الدفء في الطبقات العليا من المحيط، في حين يتأثر سقوط الأمطار بكمية الرطوبة في الغلاف الجوي. ويخلق تغير المناخ، بفعل الملوثات من صنع الإنسان، ظروفا أكثر ملائمة لحدوث الأعاصير القوية، وتوصل الباحثون مؤخرا إلى أن العواصف تتزايد بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل 30 عاما.

فاطمة فارس

فاطمة فارس

صحفية وباحثة حرة، أحب القراءة والتدوين، ومهتمة بالتكنولوجيا والمرأة والطفل



عن دراسة

مبادرة شبابية لإثراء المحتوى العلمي العربي وتهتم بكل ما هو جديد في المجال العلمي، ونقدم لقرائها آخر الدراسات والأبحاث العلمية لتزيد من وعيهم على أسس علمية. 


اتصل بنا



كن على اطلاع


الأقسام